![]() |
| الشهيدة آمال خليل |
منذ سنوات تعرّفتُ على آمال خليل في زيارة لي لجريدة الأخبار، جلسنا سويًا، إذ كان هناك فرصة عمل مع الجريدة، تحدّثنا طويلًا، أتذكّر ابتسامتها جيدًا، ترحيبها الخاص وكأنني أصبحتُ من فريق العمل، احتضنتني برقتها وعفويتها، ومنذ ذلك الوقت لم تغب عن بالي.
اختلافها عن الباقين، تفرّد مقالاتها وتقاريرها المصوّرة أعطتها تميّزًا واضحًا، ما دفعني لمتابعتها على انستغرام. في الحروب المتتالية على لبنان، كنتُ انتظر تقاريرها اليومية من الجنوب، لديها الخبر اليقين...
عنادها، جرأتها في المواجهة، سيما في الحرب السابقة، حين كانت تنقل وقف اطلاق النار في حرب الإسناد، أطلق العدو نيرانه على مسافة صفر منها ولم تكترث، ابتسمت بهدوء وكأنها تردد في قلبها "يا لغبائكم، أتطنون أننا سنخاف أو سنهرب؟". هذا كله جعل من آمال شخصية فريدة، كان لها بصمتها الخاصة بعفويتها، وهذا ما يجعل غيابها موجعّا!
الموجع أكثر أن إنقاذها كان ممكنًا لولا جُبن السلطة، سبع ساعات وهي تنتظر من ينتشلها من تحت ركام منزل التجأت اليه، سبع ساعات وهي تنتظر من يُغيثها ويُخرجها سالمة إلى أهلها ومحبيها، ورغم ذلك رفضت السلطة القيام بواجباتها على أرضها، انتظرت الموافقة من العدو اللعين!
أي قهرٍ هذا، أي عربدة، أي منطق؟! دولة تعدنا بالحماية، وتسحب كل عوامل قوتها وتهروّل للاستسلام للعدو، ولا تستطيع إنقاذ مواطنة لبنانية عالقة تحت الركام؟! سبع ساعات ونحن ننتظر إشارة ما إلى قوة الدولة و"دبلوماسيتها"، إلى خرقٍ ولو بسيط من الكرامة والوطنية!!
آمال شهيدة الغدر، ليس غدر العدو وحده، بل شهيدة الجُبن الرسمي، جُبن الدولة التي انتظرت موافقة العدو لإنقاذ صحافية لبنانية تقوم بعملها على أرضٍ لبنانية...
العار كل العار لهذه السلطة الجبانة، المتهاونة، المستسلمة والفاقدة لكل شرعية، ولآمال الحُرة إبنة الجنوب الحُر هنيئًا ما نلتِ.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق